أبي هلال العسكري

348

الصناعتين ، الكتابة والشعر

الفصل السّابع في الإشارة الإشارة الإشارة أن يكون اللفظ القليل مشارا به إلى معان كثيرة ، بإيماء إليها ولمحة تدل عليها ؛ وذلك كقوله تعالى : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى . وقول الناس : لو رأيت عليّا بين الصفين ؛ فيه حذف وإشارة إلى معان كثيرة . وأخبرنا أبو أحمد ، قال أخبرنا أبو بكر الصولي ، قال أخبرنا الحزنبل ، قال : لما ولّى المهتدى باللّه وزارته سليمان بن وهب قام إليه رجل من ذي حرمته ، فقال : أعز اللّه الوزير ! خادمك المؤمّل لدولتك ، السعيد بأيامك ، المنطوى القلب على مودتك ، المبسوط اللسان بمدحتك ، المرتهن الشكر بنعمتك ، وإنما أنا كما قال القيسي : ما زلت أمتطى النهار إليك ، وأستدلّ بفضلك عليك ؛ حتى إذا أجنّنى الليل ، فقبض البصر ، ومحا الأثر ، قام بدني ، وسافر أملى ، والاجتهاد عذر ، وإذا بلغتك فقط . فقال سليمان : لا بأس عليك فإني عارف بوسيلتك ، محتاج إلى كفايتك ، ولست أؤخر عن يومى هذا توليتك بما يحسن عليك أثره ، ويطيب لك خيره إن شاء اللّه . فقوله : « وإذا بلغتك فقط » إشارة إلى معان كثيرة يطول شرحها . وكتب آخر إلى آخر : أتعيّرني وأنا أنا ! واللّه لأزرن عليك الفضاء ، ولأبغّضنك لذيذ الحياة ، ولأحبّبنّ إليك كريه الممات ، ما أظنك تربع على ظلعك ، وتقيس شبرك بفترك ؛ حتى تذوق وبال أمرك ، فتعتذر حين لا تقبل المعذرة ، وتستقيل حين لا تقال العثرة . فقوله : « وأنا أنا » إشارة إلى معان كثيرة ، وتهديد شديد ، وإيعاد كثير . ومن المنظوم قول امرئ القيس « 1 » : فإن تهلك شنوءة أو تبدّل * فسيرى إنّ في غسان خالا « 2 »

--> ( 1 ) نقد الشعر : 90 ، ونهاية الأرب : 7 - 14 . ( 2 ) في ط : « حالا » ، وصوابه من ا ، والنقد والنهاية .